منتديات ينبع النخل الرسمية
خدمـات خاصة : :   |  استرجاع كلمة المرور   |   طلب كود تفعيل العضوية   |   تفعيل العضوية   |   للإعلان   |  اتصل بنا
دواووين شبكة ينبع النخل الرسميه


العودة   منتديات ينبع النخل الرسمية > . : ينبع النخل الأدبية : . > منتدى الكسره

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-06-2007, 12:37 AM   رقم المشاركة : 11
سلطان ينبع
ربي أغفر لي ولوالديّ وأرحمني
 
الصورة الرمزية سلطان ينبع






سلطان ينبع غير متواجد حالياً


Icon32

 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم عيد المحياوي
أستاذي العزيز إبراهيم الوافي
مجهود رائع يجب أن يشاد به
وموضوع يستحق التثبيت
أهلا بك شاعرنا القدير ابراهيم المحياوي

لقد تم التثبيت ويستاهل التثبيت

والشكر دائما موصول لصاحب القلم الذهبي الاديب أستاذنا القدير : إبراهيم الوافي

لكما محبتي واشواقي






التوقيع :
لكم دوما محبتي واشواقي
سلطان ينبع غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-06-2007, 01:08 AM   رقم المشاركة : 12
محب الموروث
كــــاتب ممــــــيز





محب الموروث غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأديب الناقد والشاعر الأنيق الأستاذ ابراهيم الوافي ..
يسعدني في البداية الاعراب عن فرحتي واعتزازي بوجودك في هذا المنتدى الأديب بأعضائه ومشرفيه ليتألق بك ، فأهلا وسهلا بك هنا في منتدى موطن الكسرة ..
مجهوداتك المشهودة وأبحاثك القيمة في الكسرة تجعلنا دائما نقف أمامها بكل الشكر والتقدير ، فأرجو الاستمرار في طرح مواضيعها للاستنارة منها ومن ثراؤكم الأدبي ..
وربما عدت أستاذنا وأخي الفاضل للاستيضاح عن بعض ماورد في الجزء الأول ..
لايسعني الا أن أكرر ترحيبي وشكري وتقديري لهذا الحضور المشرق بشخصكم الأديب والقيم بدراساتك النيرة ..
حفظك الله وأكثر من نفعك وأعزك بالمزيد من العلم والأدب ..
تقبل تحياتي .






محب الموروث غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-06-2007, 05:30 PM   رقم المشاركة : 13
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجريدي
الأخ الأديب ,,, إبراهيم الوافي

مجهود رائع تشكر عليه

الله يعطيك العافية

تحياتي لك

أخوك

أبو دانــــ الجريدي ـــــــه
أخي الجريدي ..
مساء زاخر بالود والمحبة ..
شكرا لأنك هنا .. وكل ما نقوم هو به من باب الواجب ومحبة الموروث .
لك مودتي







إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-06-2007, 05:32 PM   رقم المشاركة : 14
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معاندالجرح
الاستاذ الفاضل والاديب \ ابراهيم الوافي ..... اذكرك ياستاذي وانت معلم لي بالصف الثالث متوسط ..

وكم كنت رائع بشرحك وفي ادبك وحبك لطلابك .... استاذي ابراهيم الغالي ... اقولها , لقد كسب

المنتدى اديب بمستواك . هنيئا لنا بانضمامك اليه , الاستاذ والاديب الكبير ابراهيم , اتمنى بان لاتبخل

علينا وعلى متابعي ابداعك وان تثري هذا المنتدى بمدى تخطة يداك , استاذي نتمى بان تهدي

المنتدى اصدارتك القديمة والحديثة , اكبر مفاجاءة لاحد الان ظهور الاديب الكبير . الاستاذ ابراهيم

ويوعدنا القائم على هذا المنتدى باستقطاب المزيد من المبدعين ...... شكرا اقولها للقائمين على

هذا المنتدى .....................والله ولي التوفيق ........................؟



اووه ...
لعلّ أجمل الأزمان تلك التي يحيط بك فيها النبلاء ..
أدام الله لك حسن الخلق وبشاشة الأرواح ..
شكرا لك ..حين تمنحني ذاكرة كجنة العصافير ..







إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-06-2007, 05:39 PM   رقم المشاركة : 15
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الباشا
أخي الاديب : إبراهيم الوافي
لايكتب الجيد ذو الجودة والمضمون إلا من يمتلك عقلاً ذو فكراً نيراً وثقافة واسعة وهذا ماوجدناه في كل حرف تخطه يداك .
شكراُ على هذا المرجع للتاريخ العريق ولفن الكسرة التي سلبت قلوب العاشقين والمحبين .
إنني استبشرت خيراُ عندا أتصلت بي هذه الليلة وأدركت أنك ستسير بمنتديات ينبع النخل لأرقى المستويات . فنحن نفتخر بك وبكل حرف تكتبه هنا .

وسلامي لشاعرنا : أبو أحمد ( حمود الوافي ) ،،

أخوكم
الباشا


الصديق النبيل الباشا ..
لعلَّ حسن الظن ..من بشاشة الأصدقاء .. وأريحيتهم المعطّرة أيها النبيل ..
شكرا لكل ذلك








إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-06-2007, 05:41 PM   رقم المشاركة : 16
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم عيد المحياوي
أستاذي العزيز إبراهيم الوافي
مجهود رائع يجب أن يشاد به
وموضوع يستحق التثبيت



الصديق النبيل إبراهيم المحياوي ..
هي دراسات متناثرة آثرت جمعها بعد شتات في هذا الموقع البارّ بالكسرة ورجالاتها ..
شكرا لكل هذا الاهتمام







إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-06-2007, 05:43 PM   رقم المشاركة : 17
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلطان ينبع


أهلا بك شاعرنا القدير ابراهيم المحياوي

لقد تم التثبيت ويستاهل التثبيت

والشكر دائما موصول لصاحب القلم الذهبي الاديب أستاذنا القدير : إبراهيم الوافي

لكما محبتي واشواقي



أخي سلطان ينبع
شكرا والله لكل هذا الاهتمام ..
لاحرمنا الله حفيف أجنحة الأنقياء







إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-06-2007, 05:46 PM   رقم المشاركة : 18
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الموروث
الأديب الناقد والشاعر الأنيق الأستاذ ابراهيم الوافي ..
يسعدني في البداية الاعراب عن فرحتي واعتزازي بوجودك في هذا المنتدى الأديب بأعضائه ومشرفيه ليتألق بك ، فأهلا وسهلا بك هنا في منتدى موطن الكسرة ..
مجهوداتك المشهودة وأبحاثك القيمة في الكسرة تجعلنا دائما نقف أمامها بكل الشكر والتقدير ، فأرجو الاستمرار في طرح مواضيعها للاستنارة منها ومن ثراؤكم الأدبي ..
وربما عدت أستاذنا وأخي الفاضل للاستيضاح عن بعض ماورد في الجزء الأول ..
لايسعني الا أن أكرر ترحيبي وشكري وتقديري لهذا الحضور المشرق بشخصكم الأديب والقيم بدراساتك النيرة ..
حفظك الله وأكثر من نفعك وأعزك بالمزيد من العلم والأدب ..
تقبل تحياتي .


الصديق الجميل .. محب الموروث ..
حسن ظنك المطلق هذا .. دافع للمتابعة .. وسأنتظر مداخلاتك يقينا بإثراء النقاش ..حين يكون أحد أطرافه بمثل هذا الوعي والخلق .. سأتابع الحلقات وسأكون معك دائما ...
شكرا مجدّدا لهذه الأناقة والحميميَّة في الطرح .. لاحرمني الله بياض قلبك










إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-06-2007, 06:06 PM   رقم المشاركة : 19
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 



( هوية الكسرة ) :

استكمالاً لما كنَّا قد بدأناه في الأجزاء السابقة من هذه الإطلالة على ( شعر الكسرة ) نستكمل اليوم الحديث عن هويتها و من ثم علاقتها بفنِّ (الهجيني ) المعروف في الشعر الشعبي ( المحكي ) ، وللبحث في هوية الكسرة لابدَّ أن ننطلق من محورين أساسيين :
الأول : الكسرة في أصلها بدأت صوتيًّا على غرار الشعر العربي الفصيح الذي بنيت الأوزان الشعرية عليه من قبل الخليل بن أحمد الفراهيدي فالمقياس الوزني فيها هو ( الأذن الموسيقية ) ..

الثاني : الكسرة في أصلها سماعية أي تناقلها الناس شفويًّا على اعتبار أنَّ اللغة المكتوبة هي الفصحى وهذا هو آخر ماحفظناه للفصحى من حقوق .

وبناءً على هذين المحورين انقسم المنشغلون بفن الكسرات حول جذورها التاريخية إلى قسمين :
القسم الأول يرى أنَّ شعر الكسرة فن مستقل قائمً بذاته وبمعزلٍ عن شعر العوام الذي يتشابه فيه الوزن الشعري وعدد الأبيات طولاً وقصرًا .
والقسم الثاني يرى أنَّ الكسرة فنٌ شعري يقع تحت مظلة شعر العوام غير مستقل بشخصيته وملامحه ..

ولترجيح أحد الرأيين يجب أن ننطلق أولاً إلى حيث البدايات التي خرج إلينا بها الشعر عاميًّا وكان أول ماكان في الخرجات التي جاءت بها الموشحات الأندلسية ثم ازداد زحف العامية في المؤلفات نتيجة أسباب كثيرة لايتسع المجال لحصرها لعلَّ منها الاختلاط العربي المفرط بالمجتمعات الأعجمية إضافة إلى بعض الدعوات المنحرفة والتي دعت إلى العامية لأسبابٍ شعوبية حتى خرج إلينا ( صفي الدين الحلي في العصر المملوكي ) بكتابه الضخم ( المعطل الحالي والمرخص الغالي ) الذي جمع فيه كمًا هائلاً من الفنون الشعرية الشعبية المتداولة في المجتمع آنذاك ولعلَّ مايهمنا من ذلك كله ( فن الأمالي ) والذي من نماذجه :
( من كان هواه مستور
يحظى برفع الستور
ومن هتك سرْ حُبُّهْ
يُمحى من الدستور )

وبالنظر إلى هذا الفن الشعري نجد أنَّه أقرب الفنون لشعر الكسرة المتعارف عليه اليوم ، برغم اختلاف الوزن الشعري بينهما إلا أنَّ اكتمال المعنى وشموليته من خلال تلك الومضة الشعرية السريعة هو أهم مايدعم هذا الاتجاه إضافة إلى كون شعر الكسرة ازدهر في المناطق الواقعة على ساحل البحر الأحمر وهي الأقرب إلى ( مصر ) العاصمة المملوكية آنذاك . . لكنَّ الأمر لايخلو من إشكاليةٍ أخرى إذْ أنَّ لسائلٍ أن يسأل لماذا إذن لم يشتهر فن الكسرة في مصر بناءً على ذلك ؟ والحقيقة أنَّ الإجابة على هذا السؤال يمكن إيجازها في كون مصر وقعتْ تحت الاستعمار الإنجليزي مما أثَّر في الثقافة الشعبية فيها بشكلٍ كبير هذا من جهة ومن جهةٍ ثانية فقد وقعت مصر تحتَ ردة فعلٍ شعبية تجاه الحياة المملوكية التي اتسمت في آخر أيامها بالظلم والتعسُّف ، وبالتالي اجتثَّ الشعبُ الحضارة الشعبية المملوكية على غرار ردة الفعل الدينية الغربية تجاه تعسف الكنيسة في أوروبا في عصر الثورة الصناعية وهذا أهم مايتكئ عليه أصحاب الرأي الأول الذي يرى أنَّ شعر الكسرة فنٌ مستقل قائم بذاته وأنَّ أي تغيير طرأ عليه إنما هو محاولة لتطوير هذا الفن وضمه لعائلة الشعر الشعبي الذي اجتاحت رياحه المحمومة معظم هضاب وسهول وجبال الجزيرة العربية .
أمَّا الرأي الثاني فيرى أنَّ شعر الكسرة جزءٌ لايتجزَّأ من الأشعار الشعبية المنتشرة في الجزيرة العربية ، وهم بذلك يلغون الملامح الخاصة والمتفرِّدة لهذا الشعر ولعلَّ أهمها رباعيته المعروفة ( فالكسرة في الأصل أربعة أغصان أو مضاعفاتها بشكل بنائي .. وهو العرف المتفق عليه عند جميع رجالاتها ) في حين يرى أصحاب هذا الرأي إلى أنَّ شعر الكسرة يصنَّف ضمن فن ( الهجيني ) المعروف في الشعر الشعبي ويستشهدون على ذلك بعدة قصائد لعلّ أشهرها تلك التي شدا بها الفنَّان محمد عبده :
( أيوه قلبي عليك التاع
مايحتمل غيبتك ليلة )
وغيرها من القصائد المعروفة ضمن هذا الفن .. ولعلَّ مايدعم هذا هو الوزن الشعري الذي يجمع تحت إطاره ( الكسرة والهجيني ) ..
إذن من ذلك كله نخلص إلى إشكالية الهوية بالنسبة للكسرة وإن كنتُ أميل إلى الرأي الأول بكونها فنًا مستقلاًّ بذاته ذو جذورٍ تاريخية قديمة وأعلل ذلك بما يلي :
1) انتشار شعر الكسرة دون غيره من الأشعار الشعبية في مناطق معينة واقعة على ساحل البحر الأحمر .وازدهاره أولا في مناطق ينبع النخل حين كانت تختص بالزراعة والاحتفالات العامة
2) تميز تلك المناطق الواقعة على ساحل البحر الأحمر ولاسيما مدينة ينبع ( التي كما هو معروف تقطنها عائلاتٌ كثيرة ذات جذورٍ مصرية ) بشعر الكسرة وتداوله وتوارثه كموروثٍ شعبيٍ خاص .
3) ارتباط شعر الكسرة ( بلعبة الرديح ) المشهورة في مدينة ينبع بقسميها ( النخل والبحر) وبالتالي تصديره إلى المناطق المجاورة أمثال مدينة ( أملج ) ، وشعر الكسرة يرتبط بهذه اللعبة ارتباطًا وثيقًا حيث تعتمد هذه اللعبة على الكسرة ذات الأغصان الأربعة غالبًا والتي يمكن أن نطلق عليها مصطلح ( اللغز الفني ) ، وهو من السمات التي تميَّز الكسرة عن الهجيني كنص .
4) البناء الرباعي للكسرة جعلها متفرِّدةً عن بقية أنواع الشعر الشعبي الأخرى .
هذه كانت إطلالة سريعة حاولتُ من خلالها تحديد الجذور التاريخية للكسرة .. ولنا وقفات قادمة إن شاء الله حول الكسرة ( الإشكالية ) وشؤونها وشجنها الذي لاينفكُّ ينفضنا كما ينفض المطر أجنحة العصافير ..







للجميع مودتي













إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-07-2007, 01:22 PM   رقم المشاركة : 20
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الكسرة نص عفوي خارج دائرة التنظير ..!


علينا أن نعرف ونحن على أعتاب استكناه الكسرة أنه لا توجد قوالب نقدية أو آراء يشكل مجملها قانونًا صارمًا لصياغة الكسرة ..بل إن الأمر يخضع بالتالي للحالة الانطباعية والمخزون العام الذي يقبع في الذاكرة وقدرة هذه الذاكرة بالتالي على الموازنة والمقارنة بشكلٍ عفوي وتلقائي يخلق الكسرة التي تبرز قيمتها في عفويتها وقدرتها على أن تكون لغة الحكي المؤثر بفعل الشاعرية المؤطَّر بها ..

الكسرة لغة محكية

قال لي أحد أقطاب الكسرة يومًا : ( جمال الكسرة في عفويتها وانسيابها عبر الكلام العادي وقدرتها على التميز في ذلك ) وقد كنت ومازلت معتدًّا بما قاله لي ومعتقدًا به ، ولعلَّ هذا ماجعلني أرجئ الحديث عن الكسرة كنص إلى هذه الفترة ، بعد كل تلك التنظيرات التي حاولت من خلالها إدخال الكسرة إلى حظيرة التنظير قبل الخوض فيها تطبيقيًّا ..
والحقيقة أن الكسرة كنص لايمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تتجاوز حدود العفوية والتلقائية والبعد عن التكلف في جوانبها كافة وأغراضها المختلفة .. وبالنظر إلى أقطاب الكسرة نجدهم في مجملهم يتكئون على العفوية والتلقائية في كسراتهم ، بل ربما كانت هي لغتهم التي حقنوها بحقنة التأثير الموسيقية والمعنوية للوصول بحديثهم إلى غاية التشويق والإثارة كما نلمس ذلك في كسرات المراسلات التي تتناول كافة الأغراض الحياتية المختلفة .. من مثل ذلك قول الراحل ( علي مبروك أبو مدهون ) :
باوصيك ياراعي السنبوك ======== باوصيك مني وصاة لسان
قله عبيدك علي مبروك ======== روحه على كفة الميزان
هذه هي العفوية والتلقائية التي تجعل الكسرة كنص خارج دائرة التنظير النقدي بالرغم من احتوائها على جوانب بلاغية متعددة قابلة للتنظير ..


وحدة الإيقاع في الكسرة

من الأمور التي تجعل الخوض في الكسرة كنص تنظيريًّا أمرًا في غاية العبثية هو إيقاع الكسرة الثابت على مدى العصور وفي الأغراض الشعرية كافة .. فبالقياس مع الشعر العربي الذي تعددت بحوره وتطورت حتى وصلت إلى مرحلة ( قصيدة النثر ) نجد الكسرة ظلت ثابتة مغفلة بذلك أثر الإيقاع في حبك المعنى وإيصاله ( وربما كانت محاولة الحفاظ على هويتها الشكلية دافعًا أساسيًّا لوأد كل محاولات التفكير في تطوير الإيقاع فيها ) فالعرب التي كانت تنوع إلى حد ما في أوزان الشعر تبعًا للغرض الشعري أولا ثم مع اختلاف الثقافات والعصور ثانيًا أدركت تمامًا أثر الإيقاع في إيصال المعنى لذلك جاءت الأوزان متناسبة نوعيًّا مع الغرض من النص وعصره .. ففي العصور القديمة مثلاً شاع استخدام البحر البسيط في القصائد الوجدانية والرثائية التي تناغي النفس الإنسانية .. في حين جاء ( البحر الطويل ) غالبًا في قصائد الفخر والوصف الحسي والوافر للمدح وغيرها ناهيك عن التغيير الجذري في الإيقاع وتمرحله عبر عصور الشعر العربي المتعاقبة .. ومثل هذا الموضوع يطول الحديث فيه ومايهمنا من كل ذلك هو محاولة مقارنتها بالكسرة التي ظلت على إيقاعٍ ثابت لايتغير مع تغير الزمن والغرض الشعري مما يؤكد عفويتها وتلقائيتها وامتزاجها باللغة المحكية واسباغها بماء التأثير الشعري ...

ثالثا/ مقياس العفوية والقدرة فيه على الإبداع


بالنظر إلى الكسرة كنص تورَّد في ساحات الرديح تبدو المبادرة وتفتق المعاني وتحليلها ميزانًا نقديًّا انطباعيًّا هامًّا تبرز من خلاله الكسرة الانفعالية الانطباعية بل والارتجالية .. ومثل هذه الكسرة كنص من الظلم أن تدخل دائرة التنظير النقدي وتقف وجهًا لوجه في مقارنة مع نصوص تمرحلت فنيًّا بدءًا بالتكوُّر الفكري وانتهاء بالصياغة الفنية الموظفة .. وهذا أيضًا من العوامل التي تجعلنا نقف بالكسرة خارج دائرة التنظير النقدي .. فالكسرة هنا انطباعية انفعالية ومثل هذه الولادة السريعة للكسرة يكون مصيرها الوأد في أحايين كثيرة لو أنها وقعت تحت مشارط النقد الفني الموضوعي .. فهي بالإضافة إلى انفعاليتها وتلقائيتها تأتي موظفة غالبًا من حيث الموضوع والصياغة .. ناهيك عن الإيقاع الموحد الذي تتقولب فيه جميع نصوص الكسرات ..

رابعًا / الإلحاح على إجابة اللغز الفني



من الأمور التي يجب أن لانغفلها أيضًا في تعليلنا لإخراج الكسرة من دائرة النقد التطبيقي ( الرد ) الذي يشكل مساحة كبيرة من نصوص الكسرات فهو في مجمله يلح على الإجابة على لغزٍ فني وتتمحور بالتالي صياغة النص حول هذه الإجابة وهذا من عوامل تكلف الصياغة وتوظيفها .. وإذا كان أجدادنا الأوائل قد تجاوزوا الصيغة في الرد إلى الإبداع والإتقان كما في نماذج كثيرة .. وجعلوه ميدانًا لإبداعاتهم ينعكس من خلاله قدرتهم الفائقة على الصياغة .. فإن ضيق المساحة الإبداعية في الرد قد دفع مجموعة من الشعراء الشباب إلى اعتساف النص الفني في الرد والدخول به في متاهات الركاكة والحشو وسوء التخلص وظهرت بالتالي ( بدعة التعميم في الرد ) التي برزت بشكل واضح من خلال الصفحات الإعلامية المخصصة لللكسرة .. وهذا من جانب آخر يجعلنا نتحفَّظ في إقحام نص الكسرة في دائرة التنظير النقدي .


خامسًا / الكسرة نص خارج دائرة النقد التطبيقي

لأن الكسرة فن تلقائي عفوي انطباعي في مجمله يتفاوت بحسب الذوق العام للمجتمع من حيث اللغة
والمعنى .. يظل المنهج النقدي الذي يمكن أن تؤطر به الكسرة منهجًا عائمًا متأرجحًا غير واضح المعالم وليس له أسس مقننة أو ميزان نقدي واضح يمكن أن نزن به نص الكسرة ونقيمه أو نقومه أو نفحص معدنه .. ولعل غياب المنهج بالتالي أدى إلى غياب الناقد .. فلم تكن الجوانب النقدية الصرفة المتكئة في الأصل على ثقافة أدبية ذات قيمة في ظل غياب منهج نقدي واضح .. كذلك لايمكن أن نسلم لرأي انطباعي وعشوائي لايتكئ في الأصل على نظريات واضحة المعالم أو أسس موحدة ويفتقد بالتالي إلى منهجية النقد ليكون معيارًا صحيحًا لقياس الجودة والرداءة في الكسرة ..
صحيح أن الجانب الموروثاتي والعرفي القابع في ردهات الخبرة والعرف السائد في فن الكسرة ذو أهمية كبيرة واعتمدت عليه الكسرة قديمًا عن طريق ماكان يعرف ( بالمثمن ) الذي يصفه الأستاذ عبد الرحيم الأحمدي في كتابه أهل الكسرة بقوله : ( هو الناقد الذي يرجع إليه في الحكم على جودة الكسرة من ضعفها وإذا مااختلف الشعراء حول قضية فنية في الكسرة فإن المثمن يفصل بينهم ، ويكون حكمه مقبولاً ... أهل الكسرة ص 42) لكن هذا المثمن ظل بذرة نقدية نمت وذوت في التربة ذاتها ولايمكن اليوم في عصر المنهجية النقدية والأسس والنظريات العامة للنقد أن تتاح له بانطباعيته أو خبرته حمل لواء نقد الكسرة أو تقويمها مهما نبع منها وإليها في طور محاولاتنا الجادة للدخول بالكسرة كفن إلى وهج التنظير النقدي الموضوعي ..


خاتمة

كل هذه النقاط الخمسة التي جعلتني أخرج الكسرة كنص من دائرة التنظير النقدي التطبيقي لاتلغي على الإطلاق قيمة الكسرة الفنية .. أو خضوعها في أحايين كثيرة إلى قواعد نقدية متى ماحانت الفرصة لذلك وجاءت بالتالي الكسرة في مجرى التيار النقدي .. لكنها شمولية فنية للنظر إلى الكسرة كنص يتمرد دائمًا على مشارط النقاد وآرائهم وتنظيراتهم وقواعدهم التي يمكنها لو أتيحت لها الفرصة أن تلجم الكسرة وتخرجها من عفويتها التي تميزت بها لتدخلها في دوائر تنظيريه تفقدها قيمتها التي تنبع من تلقائيتها وعفويتها وملاءمتها لطبيعة المجتمع التي تروج فيه كلغة للحكي في أبهى صورها وأعذبها ..









إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:42 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ينبع النخل وجميع ما يكتب من قبل الأعضاء لا يعبر عن رأي إدارة المنتدى نهائياً