منتديات ينبع النخل الرسمية
خدمـات خاصة : :   |  استرجاع كلمة المرور   |   طلب كود تفعيل العضوية   |   تفعيل العضوية   |   للإعلان   |  اتصل بنا
دواووين شبكة ينبع النخل الرسميه


العودة   منتديات ينبع النخل الرسمية > . : ينبع النخل الأدبية : . > منتدى الكسره

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-05-2007, 09:31 PM   رقم المشاركة : 1
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي دراسات في أدب الكسرة ( الجزء الأول )

 

==============

شعر الكسرة .. النشأة و الهوية ...
الكسرة لؤلؤة خرجت من محارة ينبع
:


بقلم / إبراهيم أحمد الوافي

برغم كثيرٍ من التحفُّظات الخاصة بالنسبة لي في تناول الشعر الشعبي أيًّا كان نوعه أو نماذجه دراسةً أو انتاجًا إلا أنني ككثيرٍ من المتابعين للساحة الثقافية المطبوعة بشكل عام بدأتُ ألاحظ هذا الزحف الكبير لشعر الكسرة عبر العديد من صحفنا ولا سيما في المنطقة الغربية من مملكتنا الحبيبة { البلاد ، المدينة ، عكاظ ، الندوة } ... أقول تابعت كغيري هذا الزحف الكبير لشعر الكسرة في صحافتنا العزيزة ، وكان لابد لي حينها من وقفة تجاه هذا الفن الشعري خاصة أنني أشعر أن له دين ٌ في رقبتي إذ أنّ هذا النوع من الشعر ـــ وبحكم البيئة ـــ هو الذي بذر في أذني تلك الأذن الموسيقية واللفتة الذوقية التي دفعتني للاتجاه للشعر العربي بشكلٍ عام .
وبرغم أنَّ هناك من سبقني في اقتحام مجال الكسرة دراسة وجمعًا ولاسيما الأستاذ عبد الرحيم الأحمدي في مؤلفيه الرائعين ( ألف كسرة وكسرة و أهل الكسرة بجزئيه (مشروع موسوعة لشعراء الكسرة ) والذين ضمنهما تنظيرًا شاملاً حول الكسرة يتوافق في مجمله مع كُنْه الكسرة وطبيعة متلقيها ، إلا أنَّ معالجة هذا الفن الشعري في بقية المؤلفات ذات الجهود المشكورة ركزت على النماذج في معظمها باستثناء مؤلفات الأستاذ عبد الرحيم الأحمدي كما أشرت التي اجتهدت في تحديد الملامح الخاصة للكسرة ، و لأنَّ الكسرة في الأصل سماعية على غرار الكثير من شعر العوام تبقى محاولة البحث في الجذور التاريخية للكسرة محاولة لاتخلو من المغامرة الجريئة ..
أولاً : الكسرة لؤلو خرجت من محارة ينبع :
كثر الحديث حول نشأة ( الكسرة ) كفنٍ من الفنون المحكية المنتشرة في أصقاع جزيرتنا العربية الزاخرة
بالموروثات المتعددة وأخذ الاجتهاد في ذلك مناحٍ متعددة .. ولا سيما في هذا العصر الذي حظيت فيه الكسرة بمساحة إعلامية مستقلة في أكثر من صحيفة .. وحاولت في مجملها تأسيس بنية أساسية يمكن من خلالها الانطلاق نحو البحث عن نشأة الكسرة تحت مظلة تلك الاجتهادات المتفرقة والتي جمعها الأستاذ عبد الرحيم الأحمدي في مؤلفه (أهل الكسرة )
وتعتمد في الأساس على ( الاعتراف بالكسرة كفن شعري ذي ملامح خاصة ) وعليه فإنَّ أهمية السؤال الشاخص دائمًا عند أي محاولة للبحث حول هوية الكسرة ونشأتها : ( هل الكسرة فنٌ شعري كسائر الفنون الشعبية الأخرى ؟ .. أم هي فنٌ مرتبطٌ بلعبة ( الرديح ) (1) ارتباطًا وثيقًا يموتُ أحدهما بانفصال الآخر عنه كما يرى الدكتور عبد الله المعيقل ويشير إلى ذلك الأستاذ عبد الرحيم الأحمدي في مؤلفه أهل الكسرة ؟ ( أهل الكسرة ص29 )
والحقيقة أن الإجابة على هذا السؤال تكاد تكون اللبنة الأساسية حول نشأة الكسرة وهويتها ..
وباالنظر إلى دور الرديح في المحافظة على الكسرة وانفرادها به دون غيرها واختياره لها في المقابل لتكون بنته الشرعية التي رعاها منذ أكثر من قرنٍ من الزمان وأفرد لها منبره الشعبي الكبير .. نكاد نميل إلى رأي الدكتور عبد الله المعيقل حول دور الرديح في المحافظة على فن الكسرة بملامحه الخاصة المتفردة عن بقية الفنون الشعبية الأخرى .. وبالتالي يمكننا البحث حول نشأة الكسرة من خلال اتصال ( منطقة الرديح .. وأعني بها الينبعين النخل والبحر وما جاورهما ) بغيرها من الثقافات الشعبية وبالتالي يرجح كونها فنًّا مملوكيًّا قادمًا من البحر ..
ذلك أنَّ الكسرة ذات الملامح المميزة والتي تعرف الآن في عصر الثورة الإعلامية الموجهة لها إنما هي كسرة الرديح وانطلقت منه ومن بيئته .. والمتتبع لكسرات المناطق الأخرى التي لم تشتهر فيها لعبة الرديح يلاحظ الفرق الواضح في تفرُّد كسرة الرديح وتميزها وأصالتها فالكسرات الخارجة عن نطاق الرديح ــ وإن كانت تتميز بجمالها وعذوبتها ــ إلا أنها تفتقد هويتها الخاصة وملامحها المتفردة بها .. وهذا بالطبع قبل هذه الثورة الإعلامية التي وصلت بها الكسرة إلى أصقاع شبه الجزيرة العربية كافة .. وبالتالي سهل تداولها ومحاكاتها وأصبحت ملامحها الخاصة في متناول أيدي الجميع .. وهذا كما أشرتُ ربما كان نقطةً أساسيَّة يمكن الانطلاق منها في بحثنا الجاد حول نشأة الكسرة .. ويدعم بالتالي الرأي الذي يحيلها إلى كونها موروثا وافد إلينا من بلاد المماليك عن طريق البحر الأحمر .. على أنها تقام في ينبع النخل لأسباب اجتماعية صرفة حين كانت يوم النخل منتجع الدهشة ومربى الاحتفالات الجادة ..وبالتالي تظلُّ الكسرة مدينة للرديح بالبقاء والتميز والاحتفال المحاطة به منذ أكثر من قرنٍ من الزمان .. في حين كان الموروث الشعبي العام بعيدًا عن تحديد الهوية والملامح وبرغم بقائه وتداوله إلا أنه جاءنا فنونًا مجتمعة تشابكت وتداخلت في الوقت الذي ظلت فيه الكسرة محتفظةً بكينونتها وملامحها وذلك عائدٌ لكونها مرتبطةً ارتباطًا وثيقًا بلعبة الرديح اللعبة الشعبية الأولى في الينبعين ..
ولعلَّ هذا التوجه يفتحُ لنا الباب على مصراعيه للتأكيد على أنَّ ( محارة ينبع ) هي الموطن الأصلي للؤلؤة الكسرة وأنَّ خروجها إلى المناطق المجاورة إنما كان من باب نقل العادات والفنون عن طريق المد الاجتماعي أولاً والإعلامي ثانيًا .. وعليه فإنَّ الجغرافية المتنازع عليها بالنسبة للكسرة إنما ترتبط ارتباطًا منطقيًّا بنشأتها .. واختيار الرديح ( وهو اللعبة الشعبية الأولى في ينبع ) لها دون غيرها يعطي الرديح ومجتمعه بالتالي أحقِّية النسب للكسرة ..
فالكسرة سواءً ولدتْ من رحم الموروث الشعبي العام أو من رحم ذي خصوصية وتميز وتفرد تظلُّ بنتًا شرعية للرديح رعاها حتى فتئت وانطلقت في أصقاع الجزيرة كافة .. ولذلك فلا حرج أن تكون الكسرة ينبعية الأصل .. وإن كانت مجهولة المنشأ ..
لكنَّ هذا الرأي يظلُّ في مجمله متكئًا اتكاءً كبيرًا على الاعتراف بخصوصية الكسرة وتميزها عن بقية الفنون الشعبية الأخرى ..
وهذا هو النقطة الأساسية التي يمكن أن ينطلق منها أي بحث حول نشأة الكسرة وجغرافيتها المتنازع عليها وأعني بتلك النقطة ( أصالة الهوية بالنسبة للكسرة ..! ) ومن هنا سيكون الجزء الثاني إن شاء الله مخصصًا للمقارنة بين الهجيني والكسرة من حيث الهوية والإيقاع .. ولا سيما وفن الهجيني متطابق تطابق إيقاعي تام مع الكسرة ...
================================================== =
للجميع مودتي








إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-05-2007, 10:30 PM   رقم المشاركة : 2
جبارة العروي
(مستشار إداري شبكة منتديات ينبع النخل الرسمية ومشرف قسم الكسرة ) وشاعر مخضرم
 
الصورة الرمزية جبارة العروي





جبارة العروي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

[خى العزيز الأديب ابراهيم الوافىشكرا لك على هذا الأيضاح الشامل عن الكسره ومنشأها والحقيقه انك كفيت واوفيت
وليس بغريب على اديب مثلك سخر جهوده واعطى جل وقته ليظهر لنا اسرار الكسره ومنابعها با الدليل القاطع لك خالص
شكرى وتقديرى ومنتظرين المزيد ياابو محمد وكل عام وانتم بخير

اخوك جباره جابر العروى







التوقيع :

ياقلب دع ماسلف واصفح= والعفو من ديدن الأخيار
عش ما بقى من عمر وادمح= وش عاد يبقى من الأعمار
جبارة العروي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-05-2007, 10:40 PM   رقم المشاركة : 3
سلطان ينبع
ربي أغفر لي ولوالديّ وأرحمني
 
الصورة الرمزية سلطان ينبع






سلطان ينبع غير متواجد حالياً


Icon32

 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جبارة العروي
[خى العزيز الأديب ابراهيم الوافىشكرا لك على هذا الأيضاح الشامل عن الكسره ومنشأها والحقيقه انك كفيت واوفيت
وليس بغريب على اديب مثلك سخر جهوده واعطى جل وقته ليظهر لنا اسرار الكسره ومنابعها با الدليل القاطع لك خالص
شكرى وتقديرى ومنتظرين المزيد ياابو محمد وكل عام وانتم بخير

اخوك جباره جابر العروى
الأخ العزيز الاديب القدير : إبراهيم أحمد الوافي

منور المنتدى هذا المساء بمناسبه أنظمامك لكوكبه أعضاءه .. وكم نحن سعداء بهذه المشاركات الاكثر من رائعة وتميز منتديات ينبع النخل هذا المساء بإنظمام قلم ذهبي سوف يثري صفحات منتدانا بأجمل واعطر المشاركات

أخي الحبيب ابو محمد .. كم نحن سعداء بك .. فأسعداء دوماً بمشاركات رائعة مثل هذه

فلقد كفيت ووفيت .. وننتظر الجزء الثاني

لك محبتي واشواقي

اخوك.. سلطان ينبع






التوقيع :
لكم دوما محبتي واشواقي
سلطان ينبع غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-05-2007, 10:50 PM   رقم المشاركة : 4
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 



أخي الأكبر والأحب .. جبارة العروي
المورد العذب كثر ورّاده .. ولاأعذب من موردٍ وردته قبلي أيها البهي ...
شكرا من القلب والله لأنك هنا ..

...






إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-05-2007, 10:52 PM   رقم المشاركة : 5
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

أخي النبيل .. سلطان ينبع ..
بل الشكر كل الشكر للقائمين على هذه النافذة الجميلة .. حين نبشّر بها فتستقبلنا بكل هذا الحب ..
لاحرمنا الله جهود النبلاء منا ...








إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-05-2007, 10:53 PM   رقم المشاركة : 6
يوسف الأحمدي
شاعر منتديات ينبع النخل
 
الصورة الرمزية يوسف الأحمدي





يوسف الأحمدي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأخ الأديب ,,, إبراهيم الوافي

مجهود رائع تشكر عليه

الله يعطيك العافية

تحياتي لك

أخوك

أبو دانــــ الجريدي ـــــــه






يوسف الأحمدي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-05-2007, 10:58 PM   رقم المشاركة : 7
معاندالجرح
عضو محترف
 
الصورة الرمزية معاندالجرح





معاندالجرح غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الاستاذ الفاضل والاديب \ ابراهيم الوافي ..... اذكرك ياستاذي وانت معلم لي بالصف الثالث متوسط ..

وكم كنت رائع بشرحك وفي ادبك وحبك لطلابك .... استاذي ابراهيم الغالي ... اقولها , لقد كسب

المنتدى اديب بمستواك . هنيئا لنا بانضمامك اليه , الاستاذ والاديب الكبير ابراهيم , اتمنى بان لاتبخل

علينا وعلى متابعي ابداعك وان تثري هذا المنتدى بمدى تخطة يداك , استاذي نتمى بان تهدي

المنتدى اصدارتك القديمة والحديثة , اكبر مفاجاءة لاحد الان ظهور الاديب الكبير . الاستاذ ابراهيم

ويوعدنا القائم على هذا المنتدى باستقطاب المزيد من المبدعين ...... شكرا اقولها للقائمين على

هذا المنتدى .....................والله ولي التوفيق ........................؟







معاندالجرح غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-05-2007, 11:09 PM   رقم المشاركة : 8
الباشا
نائب مدير عام منتديات ينبع النخل
 
الصورة الرمزية الباشا





الباشا غير متواجد حالياً


افتراضي

 

أخي الاديب : إبراهيم الوافي
لايكتب الجيد ذو الجودة والمضمون إلا من يمتلك عقلاً ذو فكراً نيراً وثقافة واسعة وهذا ماوجدناه في كل حرف تخطه يداك .
شكراُ على هذا المرجع للتاريخ العريق ولفن الكسرة التي سلبت قلوب العاشقين والمحبين .
إنني استبشرت خيراُ عندا أتصلت بي هذه الليلة وأدركت أنك ستسير بمنتديات ينبع النخل لأرقى المستويات . فنحن نفتخر بك وبكل حرف تكتبه هنا .

وسلامي لشاعرنا : أبو أحمد ( حمود الوافي ) ،،

أخوكم
الباشا







التوقيع :
الباشا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-05-2007, 11:31 PM   رقم المشاركة : 9
إبراهيم الوافي
أديب وشاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

[FONT=simplified arabic] [B][COLOR=indigo] [SIZE=4]

كنَّا في الجزء السابق من هذا الدراسة و كما هو ملاحظ قد حاولنا تحديد الملامح التاريخية (لشعر الكسرة ) والحقيقة مهما كانت جذور الكسرة التاريخية فإنَّ كل ذلك لايلغي ملامحها وخصائصها الخاصة سواءً كانت قاعدةً أو عرفًا وهذا هو موضوع هذا الجزء من الدراسة :

1) خصوصية الإيقاع الموسيقي والأداة السمعية لضبطه :


الكسرة إيقاعٌ شعري شعبيٌ ثابت لايخرج عن الوزن التالي :
( مُسْتَفْعِلُنْ فَاعْلِنْ فَاعِلْ ) ( /0/00/0 /00/0 /0/0 )
( قبل أمس والأمس متآسي لاني مـــــــآنس ولا مأنوس
أنسي عن مآنسي ناسي سرنا على غير طيب نفوس ) { أحمد عبد الرزاق الكرنب }
قبل أمس والأمس متآسي
/0/00/0 /00/0 /0/0 ( قَ/ بْ0 لَ/ أَ/ مْ0 سْ0 وَ / لاْ 0 أَ / مْ 0 سْ0 مِ/تْ0آَ 0 سِ/ يْ0)
ثم تسير أغصان الكسرة كافة على هذه الشاكلة ..وكما نلاحظ تظلٌ القاعدة الوزنية للكسرة رغم ثباتها وتداولها سمعيًّا على مر العقود وربما القرون بمنأى تمامًا عن التعيين والتحديد لعدة عوامل ربما أهمها سماعيتها في حين أن اللغة المكتوبة هي الفصحى .. وهذا مايجعل الوزن الشعري بعيدًا تمامًا عن القواعد العروضية أو النظرية العروضية .. وإنَّما كان اجتهادًا منِّي لنظم الكسرة عروضيًّا .. لكنَّ الأداة السمعية الثابتة لضبط الكسرة ــ كما يرى أولئك الذين عاصروها ووروثها كموروث شعبي خاص ـــ هي ألحان الرديح الغنائية ( ليحان ، سلام ،
زمانين ، مالك الروح ، العنَّاب ) .. وهو بلا شك إيقاعٌ عنائي سماعي ثابت لايستقيم على الإطلاق في حالة الاختلال الإيقاعي في الكسرة .. وهذا هو المعيار الثابت عند التقليدين .. الذين يرون في الكسرة موروثٌ شعبي خاص وهم بالتالي يربطون بين الكسرة ولعبة الرديح ربطًا وثيقًا ومن هنا تكمن أهمية لعبة الرديح بالنسبة للكسرة ، في حين يستسهل كثير من المقلدين المعاصرين اللحن الغنائي الشعبي الشائع ( ياليلَ دانة .... ) كإيقاعٍ لحني يمكن من خلاله ضبط إيقاع الكسرة .. ربما كان بسبب جهل كثير منهم بلعبة الرديح بسبب شيوعها في مناطق دون الأخرى ( الينبعان ، أملج ) .
ومهما يكن الأمر فإنَّ الكسرة في حد ذاتها لاتخرج عن كونها شعرٌ سماعي على غرار الشعر العربي عامة
تتحكم في ضبط إيقاعه الأذن الموسيقية نتيجة الممارسة والحفظ والتداول ..


2) إشكالية التداول :
( نعني بإشكالية التداول .. هي تلك الإفرازات والتعقيدات التي تختص بالمنقول والمتداول أيًّا كانت هويته
ونوعه .. مما يمسه مسًّا مباشرًا على الأصعدة والمستويات كافة .. نتيجة اعتماده غالبًا على الرواية السمعية ذات الذاكرة الموسمية التي تطوِّع مالم يطعها حينًا وتنجرف وراء أهواء النفس ونزعاتها في أحايين أخرى ..
ولم تكن هذه الظاهرة وليدة اليوم فقد نشأت في تاريخنا العربي عامة مع بداية عصر التدوين في العصر العبَّاسي فدوِّنَ ماقبله بناءً على الرواية .. وظهرت حينها ظواهر عدة لعلَّ أهمها على الإطلاق ظاهرة (الانتحال ) في الشعر الجاهلي نتيجة الرغبة الملحَّة في جمعه من ألسنة الرواة وبذل الغالي والنفيس من أجل ذلك مما دفع بعض الرواة إلى ( الانتحال ) طمعًا في جمع المال والشهرة وظهر بالتالي رواة كذَّابون أضافوا وغيَّروا وحوَّروا في الشعر الجاهلي من أبرزهم حماد الراوية وخلف الأحمر .. ولعل مثل هذه الظاهرة دفعت بعض دارسي الأدب العربي إلى التشكيك في وجود شعرٍ جاهلي لعلَّ أشهرهم على الإطلاق الأديب العربي (طه حسين ) ..
إذًا هذه الإشكالية لم تكن وليدة اليوم .. ولم تكن مختصة بفن الكسرة ــ كما يعتقد البعض ــ بل ربما تمَّ استحضارها كــ ( مصطلح ) خاص بالكسرة مع هذا التوجه الكبير نحو تدوين الكسرة .
ولكن .. لماذا ظهرت هذه الإشكالية بوضوح في فن الكسرة في هذه الفترة تحديدًا ؟!!
لعلَّ المتتبع للمؤلفات التي ظهرت في العقدين الأخيرين واهتمت بجمع هذا الموروث ( الكسرة ) وتدوينه يلاحظ بوضوح ظهور هذه الإشكالية .. مما يعني أنَّ هذه المؤلفات التي أصبحت بالطبع مرجعًا لهذا الفن تشكو أيضًا من هذه الإشكالية نتيجة اتكائها التام على السماع ( وهذا شيء منطقي لعدم وجود مراجع تحريرية دقّقَت المسموع ) ومن هنا تكمن الخطورة إذ أنَّ تفشِّي مثل هذه الإشكالية في المؤلفات يهدد بنسف هذا الموروث والتشكيك فيه وهذا مادفعني منذ البدء إلى إبراز هذه الإشكالية وتصعيدها واعتبارها أمرًا وارد الحدوث في ظل النقل السماعي من ناحية .. لكنه بالغ الخطورة من ناحية أخرى .. وأعني بتفشي هذه الإشكالية ( نفسيًّا ) وإن لم تكن واضحة فالشك كما يقول فلاسفتنا القدماء مفتاح البحث عن الحقيقة ..
لكنَّ السؤال الأكثر إثارة : ( لماذا اختصَّت هذه الإشكالية بفن الكسرة دون بقية فنون الشعر الشعبي الأخرى ؟! )
والإجابة على مثل هذا السؤال يمكن تحديدها في ثلاثة أمورٍ أساسية :

أولها : سهولة الكسرة وعذوبة مفرداتها وبساطتها وقصرها ( أصالةً ) وتناغم إيقاعها .. وبالتالي كان
تداولها كبيرًا عند العوام فتناقلها الجميع واختلط بذلك الجاهل بالعارف .. ضابط الإيقاع ومخلَّه ..
مدرك القائل ومتجاهله .. وهكذا
ثانيها : اختيار اللغز الكسرة في كثيرٍ من الأحيان لتكون ثوبه المفضَّل الذي تختال به .. فاقتصر التداول
بالتالي على مضمون اللغز وحبكته .. وفقدت الكسرة كفن كثيرًا من هويتها وإيقاعها ..
ثالثها : الرديح أو الأب الشرعي للكسرة والحقل الأكبر الذي افترَّت فيه زهورها تولد منه الكسرة فتاةً
يافعة غاية في الجمال لكنها يتيمة الأب .! فالكسرة تخرج من (الصف ) مجهولة النسب اشترك
في صياغتها أكثر من شاعر .. ويحق لنا بالطبع أن ننسبها لأي واحدٍ منهم لكنها تظلُّ مثار
إشكالية يطول الجدل فيها .. وبالتالي نفتقد إلى المصداقية في نسبها في كثيرٍ من الأحيان ..
هذه الأمور الثلاثة التي أدت إلى بروز هذه الإشكالية في فن الكسرة تحديدًا إضافة إلى أمورٍ عدة تعود في الأصل إلى موطن الكسرة وكيفية تداولها الجغرافي بما فيها لكنة المنطقة وطريقة لهجتها ، وإن كانت تميزت في أصالتها باتخاذها لغة نموذجية هي الأقرب للهجة أهالي ينبع النخل في الوقت الحالي ..
ومن ذلك كله تبرز لنا عدة حقائق حول هذه الإشكالية لعلَّ أهمها هو عدم اقتصار هذه الإشكالية على نسب الكسرة ــ كما توهَّم البعض ــ بل تعدتها إلى ( النص البكر ) والقارئ للمؤلفات التي عنيت بالكسرة وقد لوحظ مثلا في المؤلف الأول حول الكسرة ( كسرات الينبعين ) للقدير أحمد عطا بعض اللبس في نسب الكسرات لأصحابها ولايلام في ذلك حين تكون الرواية شفوية والمصادر متنوعة .. بل إنني عانيتُ ذات كتابة عن أحد أعلام الكسرة الذين أغفلتهم موسوعة الأحمدي إشكالية كبرى حين تصلني مثلا كسرة .. وأجد ثلا روايات مختلفة كل رواية تنسبها لشاعر مختلف عن الآخر .. ومن هذا كله نلمس بوضوح مثل هذه الإشكالية ( أعني إشكالية رواية النص ) وقد يتساهل كثيرون في هذا .. لكنني أرى أنه مع قلة عدد المفردات التي تتكون منها الكسرة يوجب توخِّي الدقة في نقلها صرفةً كضوء الصباح بكرًا دون تعديل أو تحوير كما صاغها قائلها ..
وإذا كان لنا من محاولة تنظيرية لعلاج هذه الإشكالية بأوجهها المختلفة .. فأعتقد أنَّ معالجة هذه الظاهرة في مادوِّن وطبع يحتاج أولاً إلى وقفة جادة من رجالات هذا الفن .. وأعني تحديدًا القائمين على جمع هذا الموروث وتدوينه وصياغته في مؤلفات .. بشرط أن تشتمل هذه الوقفة على تقويمٍ شاملٍ لما دوِّن وطبع وعلى مراجعةٍ حقيقية تتميز بالشجاعة ( طالما كان الهدفُ نبيلاً ) وبالتالي تعديل مايستجد في طبعاتٍ أخرى خاصة وأن الإقبال الجماهيري على هذا الموروث يغري المؤلفين بالمزيد من الطبعات .. أملاً في القضاء على هذه الإشكالية تدريجيًّا .. هذا فيما مضى .. أمَّا الآتي فأعتقد أنه لاعذر لنا جميعًا في الوقوع في شرك هذه الإشكالية في ظل الاعتماد على الكتابة سواءً في لعبة الرديح أو المراسلات ..!! )
هذا فيما يتعلق بالتعريف المكثف لهذه الإشكالية ..على أننا نجزم على أن الكسرة شعرٌ سماعي غير مكتوب وهذه من أكبر إشكالية التداول بالنسبة له إذ أنَّ الأمر بذلك لايخرج عن نقطتين هامتين :

الأولى : تداول الكسرة كتابيًّا ( طباعيًّا ) يستوجب كتابتها صوتيًا وهذا أمر مخالفٌ لمادرج عليه الناس من أن لغة الكتابة هي الفصحى مهما كان نوع المكتوب ، وفي هذا تشترك الكسرة في الفنون الشعرية الشعبية الأخرى .. والكتابة الصوتية بحد ذاتها لايمكن أن تستقيم ــ على افتراض اختراقنا لمادرج الناس عليه وكتابة المسموع دون تفصيح ــ إلا بكثيرٍ من الجهد إمَّا بإضافة حروف ( صوتيًا ) أو بضبط دقيق للكلمة المكتوبة لتتحقق الموازنة بين المكتوب والمسموع . ( وهذا هو مكمن التهديد الذي تواجهه الفصحى نتيجة انتشار العامية في الإعلام المقروء .
الثانية : الكسرة فن شعبي سهل التداول شفويًّا بسبب قصرها وحيوية موضوعاتها ، مما يدفع كثيرٌ من الناس إلى تداولها وفي هذا يختلط الجاهل بالعارف وضابط الإيقاع بمخله بحكم قدرات الناس المتفاوتة في دقة الأذن الموسيقية .
هذان محوران أساسيان تقوم عليهما إشكالية التداول بالنسبة للنص الشعري في فن الكسرة
ويبقى الوجه الآخر لهذه الإشكالية يتمثَّل في النسب بالنسبة لشعراء الكسرات والحقيقة أنَّ هذا الوجه من الإشكالية هو الأبرز على الإطلاق .. وإذا كان الأستاذ عوَّاد الصبحي قد تناوله في زاويته ( أفق ) في صفحة شموس بصحيفة البلاد السعودية بتاريخ 16/ شعبان / 1418هـ حول كسرة ( منتى على خبرنا يالعود ......) وماشاكلها من الكسرات المجهول قائلها فإنني أضم صوتي إلى صوته ولو بعد حين وأ وجه دعوة عامة لجميع المنشغلين بهذا الفن لتوثيق مايمكن توثيقه من كسراتٍ مجهولة النسب سيَّما وأنه مازال بيننا من يحفظ هذا الفن ويتداوله في مسامراته ومجالسه ...
من خلال هذه الصورة القاتمة فيما يخص التداول بالنسبة للكسرة تبرز الإشكالية التي يشترك فيها الشعر المسموع على مدى التاريخ سواءً كان فصيحًا أو شعبيًّا ولنا في شعر العذريين والخلط الذي اعتراه نموذجٌ حي يدعم هذه الإشكالية .
3) لعبة الرديح و( اللغز الفني) :
لعبة الرديح من الفنون الشعبية الخالدة في ( منطقتي الينبعين وأملج ) وإذا كان شعر الرديح قد ازدهر في ينبع النخل تحديًدا فإنه عاد وتنامى في ينبع البحر وتشير المؤشرات إلى أن هذا الازدهار انتقل إلى مدينة أملج .. وأيًّا كان مقر ازدهاره فإنَّ مايهمنا في هذا السياق هو علاقة لعبة الرديح بفن الكسرة .. خاصة أنه القالب النموذجي الذي تمخضت فيه الكسرة حتى فتئت وتنقلت بين الديار ولأنها بنتٌ شرعية بارة له لايمكن في أي حالٍ من الأحوال أن تتنصل عنه أو أن تمارس العقوق عليه ..
والكسرة تنوَّعتْ وتعددت فنيًّا من خلال لعبة الرديح كما سنلاحظ فيما يلي :
أ ) اللغز الفنِّي : وهو مايسمى شعبيًا ( المشتكى ) ويحتوي على موضوع ما تميل معالجته إلى اللغز بحيث يكون قابلاً للتمويه والمجادلة ومن أمثلته قول الشاعر:
كيف الهوى صارله مسلك يسعى المسا والصباح يطوف
في قلب محجوز ومدرَّك بين العضا والضلوع صفوف
الرد :
ماظن يخفى على مثلك والله جعلك نظر وتشوف
إن كان ماهو طبيعة لك يجري مجاري الدما بالجوف
ويستمر الحال حتى يشعر الشاعر المقابل بانتهاء المجادلة أو المحاورة فينهي اللحن مبتدئًا في لحن جديد ويسمى عرفًا ( انكسار اللحن )
ب) كسرة الزهورات : وتأتي غالبًا في فترة الاسترخاء بين لحنٍ وآخر ومن أمثلتها قول
الشاعر عايش الدميخي :
ليت البحر ينشكي وأشكيه .... والا منه ينوخذلي ثأر
سبعة ضحايا رحولي فيه .... فراقهم في حشايا نار
والحقيقة أنَّ لعبة الرديح لعبة ثرية تحتاج إلى الكثير من الوصف والتفصيل سيما وهي تشغل حيزا زمنيا كبيرا جدًا يصل غالبًا إلى مايقارب ست عشرة ساعة مما يجعلها تتميز بكثير من الأسرار والدقائق آمل أن تكون لي معها وقفة مستقلة في قادم الأيام ...
0
0

هذا هو جزء آخر من دراسات في أدب الكسرة ة حاولتُ من خلاله التعريج إلى الإيقاع الموسيقي للكسرة من ناحية وإشكالية التداول من ناحية وعلاقة الكسرة بالرديح من ناحية أخرى على أن يكون الجزء القادم خاص بقراءة موضوعية لحالة الرديح والتأثيرات الاجتماعية عليه ..
للجميع مودتي







إبراهيم الوافي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-06-2007, 12:10 AM   رقم المشاركة : 10
إبراهيم عيد المحياوي
شاعر منتديات ينبع النخل





إبراهيم عيد المحياوي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

أستاذي العزيز إبراهيم الوافي
مجهود رائع يجب أن يشاد به
وموضوع يستحق التثبيت







التوقيع :
جزى الله الشدائد كل خير=عرفت بها عدوي من صديقي

إبراهيم عيد المحياوي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:20 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ينبع النخل وجميع ما يكتب من قبل الأعضاء لا يعبر عن رأي إدارة المنتدى نهائياً