منتديات ينبع النخل الرسمية
خدمـات خاصة : :   |  استرجاع كلمة المرور   |   طلب كود تفعيل العضوية   |   تفعيل العضوية   |   للإعلان   |  اتصل بنا
دواووين شبكة ينبع النخل الرسميه


العودة   منتديات ينبع النخل الرسمية > . : مـجـتـمـع يـنـبـع : . > منتدى التاريخ والتراث والأثار والموروث الشعبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-02-2011, 03:05 AM   رقم المشاركة : 1
ابو تويم
عضو فعال





ابو تويم غير متواجد حالياً


افتراضي قتل فاتح السند بالظلم والعدوان ..

 

أطل القائد علي الحصن الذي يتوسطه تمثال بوذا الضخم ومن فوقه هيكل وراية حمراء تدور مع الريح كأنها تضفي الحماية على المدينة المقدسة. هذا الصنم لا بد من أن يسقط حتى تنثلم قلوب المقاتلين من أهل السند وتذهب نفوسهم حسرات .

جلس القائد الفتى في قلب خيمته يطل أمامه في حيرة وقلق.. أيمكن أن يحدث هذا ؟ أيعود خالي الوفاض دون أن يحقق نصرا، في مواجهة هذا الحصن الصامد الذي يقف شامخا تحت راية تمثال " البد" الضخم، به يحيطه من أسوار هائلة وما يحميه من مدافعين أشداء؟ لقد طال الحصار حتى تجاوز أسابيع أربعة وقواته عاجزا عن اقتحام حصن "الديبل". لم يهتز أبدا برغم كل ضربات المنجنيق التي ، راحت تنهـال على أسواره القوية دون أن تفتح فيه ثغرة واحدة . وكيف له أن يفشل وهو الذي أعلن التحدي أماه عمه الحجاج ابن يوسف وكبار قادته، الذي استخفوا به واستصغروه وهو بعد لم يبلغ العشرين - حين اختاره الحجاج لقيادة حملة التأديب الرابعة إلى ثغر السند. أيمكن لهذا الفتى الغر أن يقود حملة إلى الشرق بعد أن انهزم قبله قادة ثلاثة كبار مثل ابن نبهان وجماعة وبريل. لقد كانت قمة التحدي حين اعترض صالح بن عبدالرحمن الموفد من الخليفة الوليد ليتولى القيادة بعد أبي الأسود جهم، ولكن الحجاج تجاهل غضب صالح بن عبدالرحمن وستجاب لطلب ابن عمه محمد بن القاسم الثقفي ليكون قائد الجيش التأديب وعاملا لبني أمية على ثغر السند.

ويمد محمد بن القاسم بصره بعيدا وراء ميدان القتال، ثم يقول بحزم لابن ثعلبة:

انصبوا العروس.. المنجنيق العملاق في مواجهة هذا الصنم.. ولتكن ضربات صاعقة.. فلا أصنام ولا أوثان بعد اليوم.

وبينما الرجال يدفعون المنجنيق الضخم الذي تبلغ ضخامته حد أن خمسمائة رجل يديرونه ساعة الرمي.. كان ابن القاسم يقف في لباس الحرب في مواجهه القادة والعساكر مناديا بصوت جهوري:

أيها المسلمون.. اسمعوا لي . أنكم تسيرون وأنتم ستة آلاف مقاتل تتحرق نفوسكم إلى الشهادة في سبيل الله. خرجتم من دياركم على نية البيعة لله ولدينه.. فمن قتل منكم فله أجر المجاهدين وجزاء الشهداء لصالحين . ومن عاش فإن حياته موهوبة، لا يفيده أن يسبق إليها الدعاء ويتأخر بها النداء.

وهلل الجنود وراءه وهم يتدافعون: الله أكبر. . والنصر للمؤمنين .

وارتفعت صرخات المحاصرين وهم يشهدون إلههم المقدس ينهار بهيكله تحت ضربات المنجنيق الضخم. وتطير المقاتلون وتشاءموا، وخشوا أن يكون ذلك نذيرا بدوران الدائرة عليهـم وتخلي إلههم عنهم. وخرجوا مندفعين من داخل المعبد ومن أبهاء الحصن ومضايقه ، وحملوا على المسلمين حملة اليائس. وارتفع صوت سوراج ابنة داهـر ملك السند تستنفر الحماس والحمية في القلوب:

لماذا تستسلمون يا أبناء السند. انطلقوا. جاهدوا باسم آلهتكم التي تناصركم. إنها أرضكم، أرض آبائكم وأبنائكم. دافعوا عنها.

ويستمر الصراخ والاضطراب والذهول. ويتساقط السنديون وهم يتراجعون عائدين إلى داخل الحصن. ويرتفع بينهم صوت جاي سنج ابن الملك داهر :

- لامفر.. ولا مفر يا أبناء الديبل. التمسوا المخرج من الضيق. والمنفذ من المحبس.. النجاة.. النجاة..

ويدوي صوت ابن القاسم في جنوده :

- ادحروهم أيها المسلمون. تابعوهم إلى داخل الحصن. احصروهم. لا يخرجون خوف الموت ولا يستطيعون البقاء فيه. ذخيرتهم محدودة وزادهم بمقدار.

ويغلق الهاربون وراءهم أسوار الحصن. وكان على المسلمين أن يواصلوا الهجوم برغم جدران الحصن المتينة العالية. ويطل الضابط ابن ثعلبة إلى ابن القاسم قائل إنه لا يمكن تسلق الأسوار بغيرـ سلالم منصوبة. ويرد ابن القاسم في تصميم :

- انصبوا السلالم . وأنا أول من يتسلقها ليتلقى أول ضربات العدو من وراء الأسوار..! ويفتح ابن ثعلبة عينيه في ذهول :

- أنت تفعلها.. وأنت قائد الجيش؟! ويرد ابن القاسم بقوة : - فعلها قبلي الزبير بن العوام .. عند حصن بابليون بفسطاط مصر.

وكان محمد بن القاسم بالفعل هو أول من صعد أسوار الحصن وفتح من تبعه من رجاله باب المدينة.

ودمر صنمها إلى حيث لا رجعة لأوثان.

وبينما كان المسلمون يتابعون فتح المدن واحدة بعد أخرى.. بدا داهر ملك السند كأنه في غفلة عما أصاب ملكه الذي بدأت قواعده تنهار. ودخلت عليه ابنته سوراج التي هربت من الديبل بعد سقوطهـا، فوجدته بين مجموعة من حاشيته في قصره المطل على نهر مهران، يشربون ويصخبون بينما راقصات يرقصن على الموسيقى. ويتوقف الملك مع دخول ابنته التي تقف صارخة فيه:

- ما هذا الذي أري يا أبي..؟ الملك في غفلة عما أصاب ملكه.. بينما قواعد المملكة تنهـار تحت ضربات جيش المسلمين؟!

ويرد داهر ساخرا وهو يرفع كأسه:

- أيتها البلهاء.. أتخشين جيش المسلمين الحفاة ؟ ! وتصرخ سوراج ساخرة:

- ألا يستحق هذا الجيش العربي الزاحف على أرض السند أدنى التفاتة منك؟

ويرد الملك بسخرية أشد:

- إنهم قرابين.. تنساق بأظلافها إلى حيث نقدمها للآلهة.. ولا يهتز الملك وهو يسمع صوت ابنته وهي تشير ناحية الباب:

- هو عكس ما رأيت بنفسي في الديبل.. وعكس ما بلاه بنفسه ولدك جاي سنج.

ويطل داهر ناحية جاي سنج الذي وقف على مدخل القاعة وعلى وجهه وملابسه آثار المعركة. ويتهلل وجه الملك مرحبا بابنه :

- مرحى.. عدت من الميدان.. وفي أذيالك النصر على العرب..

ويحني جاي سنج رأسه منكسا. فيتغير وجه الملك وهو يسمع صوت ولده:

- بل الهوان والذلة والعار. !

وتستحث أميرة السند أباها الملك:

- أن مكانك الآن لم يعد في القصر.. بل في ساحة المعركة..

ويرد ملك السند باستهانة:

- ملك السند لا يخرج للحفاة يا أميرة السند. ينتظرهم في مكانه ليحصدهم ويجعلهم رمادا تذروه الرياح. سألقاهم هنا وراء النهر في موقعة تدور عليهم فيها الدوائر.

الأميرة أسيرة

في الميدان تدور المعركة بين المسلمين وملك السند، ومعه خيل كأحسن ما تكون الجياد وجنود بالآلاف ومن حوله الفيلة بركبانها يحيطون به. وتشارك أميرة السند وأخوها في القتال. ويحاول جاي سنج أبعادها فتهتف

- دعني.. وحق بوذا لأقتلن بنفسي زعيمهم الجلف محمد بن القاسم. وتندفع سوراج في عمق جيوش المسلمين رافعة السيف. وتجد نفسها وجها لوجه أمام ابن القاسم حين سمعت أحد الرجال يحذره مناديا باسمه.

فتهجم عليه صارخة :

- أنت أذن ابن القاسم. لا نجاة إن نجوت،. الآن خذ وأنا أميرة السند. ويمسك بها ابن ثعلبة من الخلف فيسقط سيفها. وينظر إليها ابن القاسم ود هو يخفض سيفه :

- امرأة؟ خذي سيفك وابتعدي.. ليس هنا مواطن النساء.. وتصرخ فيه:

أقسمت لأقتلنك يا ابن القاسم.. وسأفعل.

ويلتفت القائد لبعض جنوده وهو يقول :

- خذوها إلى وراء المعسكر.. لا يؤذها أحد" وبينما هي تصرخ وتمضي مع الجنود يظهر الملك داهر وهو يهتف :

- أين قائد الحفاة ؟

ويرفع ابن ثعلبة سيفه متجها إلى الملك صارخا:

- سعيت إلى حتفك بظلفك.. خذ فأنا ابن ثعلبة .

وينظر إليه داهر في احتقار صارخا :

- القادة والملوك لا يبارزون غير أندادهم .

ويسقط ابن ثعلبة سيف الملك الذي يتراجع إلى الخلف. ويتابعه ابن ثعلبة قائلا:

- أسلم تسلم يا ملك السند،

ويصرخ فيه داهر وهو يهاجمه:

- لن أسلم .. بل موتا تموت أنت بهذا الخنجر. وينقض ابن ثعلبة على الملك ضاربا بسيفه :

- يا جبان.. إذن موتا تموت.

ويحتضن ابن القاسم رجله وقد سقط الملك تحت قدميه ويقول له:

- أحسنت يا ابن ثعلبة. إن مقتل داهر إيذان بغلبة العرب الفاتحين على كل بلاد السند.

تمضي الشهور ومحمد بن القاسم يواصل تقدمه في أعماق السند وأطرافها فيزيل منها ما يعمرها من الأصنام والأوثان ويجعل فيها كلمة الله هي العليا. وحين استقر له الأمر عاد إلى الملتان حيث مقر الإمارة، وراح يعمل جاهدا لإقامة العدل بين الناس وتأكيد أحكام الإسلام حتى اجتمع حوله أهل البلاد.

وجلس ابن القاسم ذات يوم في مقر إقامته ومن حوله عدد من رجاله بينهـم ابن ثعلبة ينظر في الشكاوى ويمنح الأعطيات لمن يستحق. ودخلت سوراج يقودها جندي مسلم حتى توقفت أمام القائد الذي راح يتأملها في إعجاب وأن راح يتظاهر بالانشغال في الحديث مع ابن ثعلبة. ثم التفت ابن القاسم إلى الفتاة:

- ألست الفتاة التي حاولت قتلي في المعركة؟ ومع ذلك فأنا معجب بشجاعتك وتصميمك. فمن تكونين؟

وقالت سوراج في تحد:

- ابنة ملك قتلتموه ورويتم بدمه الزكي أرض أجداده.

ونظر إليهـا ابن القاسم مهدئا وقال:

- ما عليك يا أخت. في الحرب،

وردت عليه في شجاعة:

- ولكنكم ما رعيتم حرمة الحرب. أسرتمونا لتلقوا بنا إلى التهلكة وتثلموا منا الشرف. ويفكر ابن القاسم قليلا ثم يقول:

- أنت هنا بجواري دائما. لا يمسسك سوء يا ابنة ملك السند ما حفظت العهد. فامضي إلى غرفتك يا فتاة.. واطمئني إلى كلمة يقولها محمد بن القاسم.

وتمضي الأيام وأميرة السند تعيش في القصر لا يمسهـا سوء وهي في كنف القائد الفاتح. وما أكثر ما رآها وهون عليها خلال تحركه في دار الإمارة.

وذات يوم فوجئ بها تطل بعيدا وهي تبكي، فقال لها مهدئا وهو يربت على كتفها:

- أتحسين بالغربة وأنت في دارك.. وبين أهـلك. واستغربت الفتاة ما يقول. ولكنه استأنف الحديث:

- القصر ما زال قصرك يا أميرة السند وأن تغنت فيه المواقع والأشخاص. وإني والله لأحس أنك الأخت. فمن أي شيء تشكين؟! قالت سوراج :

- ما لشكوى بكيت ولا اغتراب، ولكن ضيق نفسي بما كان ويكون.

ربت عليها ابن القاسم ملاطفا وهو يقول: - لن يكون غير الخير، ما وثقت بي وخففت شقو النفس وحزن القلب.

في حديقة القصر كان يقف ابن ثعلبة وزميله هشام.

وحين يخرج ابن القاسم والفتاة إلى الشرفة دون أن يلحظ وجودهما يدور حوار بين ابن ثعلبة وهشام :

- أخشى على الأمير من تلك الفتاة يا ابن ثعلبة. فهو يرعاها كما يرعى أخته لو كان له أخت.. وقد لاحظت أنه يهيم بها كما يهيم محب بمحبوبته.

- لعله رق لها قلبه إذ آلت إليه أمورها فأكرمهـا ورعاها صونا لبنات الملوك أن تتبدل حياتهن.

فاحذر ظنه السوء يا هشام.

- حاشا أن أظن السوء فيه. ولكني أخشى عليه مكر المرأة وحقدها الذي يملا القلب.

- أتمكر به وما تعلق منها بريبة؟ ولا هم معهـا بما يهم به المحبون؟! أم لعلك شهـدت شيئا بنفسك يا هشام؟

- هي الريبة فحسب. فلست أراها أهلا لرعاية البطل الفاتح . ولعلنا نأخذ الحيطة ونتابعهما معا.

ثأر لا يموت

كانت ريبة هشام في محلها. فقد كانت الأميرة السمراء، تظهر للقائد العربي الشاب ما تتحبب به إليه حتى تشغفه حبا، وكان يبدي لها من الاهتمام بها والعطف عليها والمودة لها ما راح يتحدث به الجميع. وفي الحق، أن ابنة الملك داهر لم تتظاهر بحبها للبطل العربي إلا لتتخذ من ذلك الحب الظاهر وسيلة لغرضها وسببا لبلوغ هدفها.. فهي تسعى للثأر لأبيها المقتول ولبلادها المغلوبة ولأسرتها المنكوبة. وكأن كل همها حين يختليان أن تتلقف من بين شفتيه الكتومتين خبرا يفيد المتآمرين من قومها وتنقله إلى أخيها جاي سنج الذي يقود المقاومة ضد المسلمين .

وتأكد ابن ثعلبة من شكوك هشام، ورابه من أمر الفتاة أنها كانت تخرج إلى حديقة القصر قبيل هبوط الظلام وتتسلل بين الشجر في حذر؟ ووقف عند شجرة معينة فتقطف بعض الزهور، ثم تدور بعينيها يمنة ويسرة في اضطراب قبل أن تعود متسللة إلى القصر. وإذا كان ابن القاسم لم تأخذه الريبة في الفتاة فإنه لم يجد ما يمنعه أن يتابعها مع ابن ثعلبة وهشام ذات يوم حين خرجت متسللة إلى الحديقة. وكانت سوراج تتلفت في حذر وهي تلتقط بعض الزهور من إحدى الشجيرات ، ثم أخرجت من بين طيات ملابسها لفافة صغيرة وضعتها بين الأغصان قبل أن تسرع الخطو في طريق العودة. وانتظر الثلاثة بعض الوقت يراقبون المكان ، حين وقعت أبصارهم على فتى في زي حدائقي يقترب من الشجرة ويلتقط اللفافة ويمضي سريعا. ولحق ابن ثعلبة وهشام بالفتى الهندي الذي لم يكن سوى جاي سنج فقبضا عليه ووجدا بين يديه لفافة الأوراق التي تضم كل شيء عن خطو ابن القاسم ومسيره، وفيها أعداد رجاله ومواطن مجانيقه ، وبين الأوراق تحذير من سوراج إلى أخيها وتذكرة بشرطها ألا يقتل ابن القاسم أو يمسه سوء خلال أي هجوم.

لقد انكشف سر الأميرة الأسيرة ، وأصبح كل شيء واضحا لابن القاسم..! وفوجئت سوراج بابن القاسم وهو يواجهها ويمسك بها بعنف ويقول:

- فتح الله عيني على غدرك وخيانتك. وقد كانت ثقتي بك في غير موضعهـا.

ولوددت لو أن أدب الحرب في الإسلام كان يجيز قتل امرأة .

وقالت سوراج في رباطة جأش :

- عفوا يا سيدي ما قصدت شيئا يضرك. ولكن أتكره في ابنة السند أن تتحرق رغبة في إنقاذ قومها ؟ ومع ذلك فلتتخلص مني يا ابن القاسم..

ورد عليها ابن القاسم من بين أسنانه:

- بل لأبعثن بك أسيرة إلى عاصمة الخلافة في دمشق، جارية عند شيوخ بنى أمية.. المكان الذي تستحقين..!

كانت دمشق في ذلك الوقت تغلي.. كان الوليد بن عبدالملك قد قرر أن يعزل أخاه سليمان من ولاية العهد لتكون لولده. وناصره في ذلك قتيبة بن مسلم فاتح خراسان وتركستان، والحجاج بن يوسف أمير العراق. ولكن الأمر لم يسر كما يهوى الوليد والحجاج. فقد مات الخليفة قبل أن ينفذ قراره وتولى الخلافة سليمان ابن عبدالملك. وكان الخليفة الجديد يمتلئ حقدا على كل من ساعد الوليد في تدبيره وخاصة الحجاج الثقفي الذي لم ينقذه من بطش الخليفة إلا الموت (موت الحجاج).

وذاعت أنباء دمشق وبلغت ابن ثعلبة الذي ذهب إلى ابن القاسم محذرا وقال له:

- والله إني لأريد قولا لست أريد أن أخفيه . فقد علمت أن الخليفة سليمان قد أمر بقتل قتيبة بن مسلم. وإذ سبق الموت إلى الحجاج فهو ينزل نقمته بكل من يمتون بصلة إليه. وأنت ابن عمه. .

وتفكر ابن القاسم ومضى في سرحة طويلة ثم قال لابن ثعلبة:

- والله لقد أديت دورا كلفت به فما قصرت، وأخضعت السند لراية الخلافة وقمت بأمرها كأحسن ما يكون طوال ستة أعوام. وأطل إليه ابن ثعلبة في تشجيع وهو يقول:

- اترك السند قبل أن يصل وإليهـا الجديد. فقد عين الخليفة عليها ابن أبي كبشه. ووكل صالح بن عبدالرحمن الذي تعرف حقده عليك بأن يقوم علي كل أهل الحجاج، ولست آمنه عليك، فامض قبل أن يخلص إليك.

ورد ابن القاسم مستنكرا:

- أيفر بطل السند فرار الجبان ؟ والله لا أفعلها أبدا.

وحدث ما توقعه ابن ثعلبة ، فقد وصل الوالي الجديد ومعه صالح بن عبدالرحمن مكلفا من الخليفة بأن يسوق ابن القاسم في أثقال الحديد إلى السجن، ويأتي به إلى دمشق.

لم يقصر صالح بن عبدالرحمن في إنزال النقمة بسجينه وراح يسومه سوء العذاب باحثا عن تهمة يلصقها به . وجاءته الفرصة حين عرف أن ثمة فتاة هي ابنة ملك السند تنزل أسيرة ووصيفة بدار صديقه الشيخ صفوان. وانطلق صالح إلى بيت صفوان وقد أحكم التدبير ليلتقي الأسيرة ويحقق من خلالها مأربه في قتل عدوه ابن القاسم. وهناك أخذ يستدرج الفتاة في الحديث عن بلادها وكيف تحولت من أمير إلى جارية على يد ابن القاسم الذي قتل أباها وضيع ملكها. ومالت الفتاة إلى حديثه وهو يذكرها ببلدها وأبيها المقتول قائلا إن ابن القاسم لم يكن مكلفا بقتل ملك السند وكان قادرا على أسره ليعيش ويعود ذات يوم إلى وطنه.

وتنهدت الفتاة وقد شوقها إلى وطنهـا وقالت وكأنها تحلم:

- كم تشوقني العودة إلى السند.. ألا من يردني إلى أرضي ووطني؟! ولاحت الفرصة التي كان ينتظرها ابن عبدالرحمن. فقال لها وهو ينظر إلى الشيخ صفوان:

- أنا كفيل لك عند هذا الشيخ ذي المروءة بأن يعتقك ويعنى بردك إلى الوطن.

وأبدت سوراج فرحة مشوبة بالحذر. ومضى صالح يقول لها في إغراء :

- لن يخيب الشيخ رجائي ، ولكن لي شرطي.. كلمة من بين شفتيك تقولينها أمام الخليفة.. أن ابن القاسم لم يرع حرمتك ولم يصن عرضك وأنت بنت الملوك..!

وسكتت سوراج. ولكن صفوان أطل إليها مشجعا:

- تقولها بغير شك، فقد وترها بالأسر، ووتر أباها بالقتل ، ووتر بلاد السند كلها بالفتح

الأفعى تنال جزاءها

في يوم المظالم، كان الخليقة سليمان مضطجعا على أريكة العرش وإلى جواره الشيخ صفوان.

وكان بين أصحاب المظالم الأميرة السندية سوراج التي وقفت أمام الخليفة تتكلم في ذله:

- وحقك يا مولاي.. ما أخذت حقي حتى اليوم..

وسألها الخليفة في استغراب: أي حق لك يا جارية ؟

قالت الفتاة : صالح بن عبدالرحمن وعدتي بعتقي وردي إلى بلدي .. ووفيت وما وفى ..!

مال صفوان على الخليفة وهو يقول:

- تعني حديثها عن ابن القاسم.

قال سليمان بغضب: قد مضى بجرمه وفجوره. وحق عليه القتل.

وصرخت سوراج بفزع : القتل..؟ أقتل ابن القاسم؟ قال صفوان: لم يصن طهـرك وعفتك وخان أمانة العرب فقتله ابن عبدالرحمن بأمر الخليفة.

وصرخت سوراج وهي تلقي بنفسها تحت قدمي الخليفة :

- أبدا أبدا.. هي فرية يا مولاي.. فرية اختلقتها على ابن القاسم تلبية لتحريض ابن عبدالرحمن من أجل عتقي وردي إلى بلدي، فادعيت على الرجل الشريف ما هو بريء منه، وأن سماء السند وأرضها ووديانها لتشهد أن محمد بن القاسم بريء مما اختلقته عليه.

ونهض الخليفة من متكئه وقال بغضب شديد:

- يا خائنة.. تخرج من فم الخليفة كلمة مأخوذة بفرية تفترينها.. ويتكلم الناس عن قتل ابن القاسم بالظلم والعدوان والإفك والبهتان.

وهتفت الفتاة متوسلة في ذعر :

- وحقك ما قصدتها.. بل دفعني إليهـا صالح بن عبدالرحمن.

ويلتفت الخليفة إلى السياف وهو يقول مغضبا:

- يا سياف.. اقتل هذه الأفعى، ثم اذهب من فورك إلى البصرة واقطع رأس الزنيم ابن عبدالرحمن.. الذي حرك الأفعى وكذب على أمير المؤمنين.







ابو تويم غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-03-2011, 01:33 AM   رقم المشاركة : 2
فتى عزام
عضو محترف
 
الصورة الرمزية فتى عزام





فتى عزام غير متواجد حالياً


افتراضي

 







التوقيع :
فتى عزام غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-29-2012, 01:02 PM   رقم المشاركة : 3
محمد حامد الرفاعي
عضو نشيط





محمد حامد الرفاعي غير متواجد حالياً


افتراضي

 

يعطيك العافية







محمد حامد الرفاعي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الباهلي فاتح أودت به العصبيات ابو تويم منتدى التاريخ والتراث والأثار والموروث الشعبي 6 04-02-2012 03:17 PM


الساعة الآن 02:19 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ينبع النخل وجميع ما يكتب من قبل الأعضاء لا يعبر عن رأي إدارة المنتدى نهائياً